الصالحي الشامي

260

سبل الهدى والرشاد

الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا أبا بكر ، إني رأيتني البارحة على قليب انزع فجئت أنت ففزعت وأنت ضعيف ، والله يغفر لك ، ثم جاء عمر ، فاستحالت غربا وضرب الناس بعطن " ( 1 ) . وروى ابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - وتعقب عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا بكر ، أعطاك الله الرضوان الأكبر ، قال : وما الرضوان الأكبر ؟ قال : " إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلي لك خاصة " . وروى أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا بكر ، ألا تحب قوما بلغهم أنك تحبني فأحبوك بحبك إياهم فأحبهم ؟ . السادس : في قدر عمره ومن صلى عليه ودفنه [ اختلف في قدر سنه يوم مات وأشهر الأقوال وأكثرها أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه عمر بين القبر والمنبر . روى أحمد وابن الجوزي في الصفوة أنه أوحى أن يدفن إلى جانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين القبر والمنبر ] . السابع : في مرضه ووفاته وذكر بعض ما رثي به : روى الحاكم عن الشعبي قال : ماذا يتوقع من هذه الدنيا الدنية وقد سم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسم أبو بكر ( 2 ) . وروى الواقدي والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادي الآخرة فكان يوما باردا فحم خمسة عشرة يوما لا يخرج إلى صلاة ، وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة ، وله ثلاث وستون سنة ، وكان يأمر عمر بالصلاة . وروى ابن سعد وابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال : لما دخلوا على أبي بكر في مرضه ، فقالوا : يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ ، قال : قد نظر إلي ، فقالوا : ما قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد ( 3 ) . وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : إن أبا بكر ، لما حضرته الوفاة ، قال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم الاثنين ، قال : فإن مت في ليلتي هذه فلا تنتظروا بي الغد ، فإن أحب الأيام إلي أقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 9 / 74 ( 2 ) أخرجه الحاكم 3 / 64 ( 3 ) أخرجه ابن سعد 3 / 148